اول الكلام

I Have a dream

 

في أغلب الأفلام الأمريكية التي نشاهدها، وفي الكثير من الكتب والتقارير يتردد على المسامع هذا المصطلح: الحلم الأمريكي، بوقع مميز تشعر معه أن هناك استثناء ما في “الحلم الأمريكي” دونا عن غيره من الأحلام!!

فماهو الحلم الأمريكي؟

هو ببساطة التوزيع العادل لفرص الغنى والسعادة والنجاح والتفوق، والشرط الوحيد هو بذل المجهود الكافي لتحقيق ذلك… في “الحلم الأمريكي” يكفي أن تؤمن بإمكانياتك وتذهب إلى الحد الأقصى في إثبات هذه الإمكانيات لتنال ما تستحق!!

هذا باختصار، الحلم الأمريكي، الذي يدعمه دستور الولايات المتحدة الأمريكية بإشارات من قبيل “كل البشر خلقوا أسوياء”، “كل مخلوق لديه حقوق غير قابلة للجدل”، “الحياة والحرية والسعي وراء السعادة”، وغيرها من المفاتيح التي يفسرها كاتب ألماني هاجر مثل الكثير من نظرائه إلى أمريكا متطلعا إلى حياة أفضل خاصة في القرن التاسع عشر، يقول الكاتب: “المهاجر الألماني يأتي إلى بلاد لا يوجد فيها استبداد ولا منظمات فوق القانون ولا احتكارات تجارية ولا ضرائب قاهرة ولا معوقات في المذاهب الدينية ومسائل العقيدة. كل شخص يستطيع السفر والعيش حيثما أراد. لا يطلب منه جواز سفر، الشرطة لا تتدخل في شؤونه الخاصة ولا تعوق حركاته…. الإخلاص والجدارة فقط هما مصدر الشرف هنا. يتم معاملة الأغنياء تماما كما يعامل الفقراء، العالم يتم احترامه كما يحترم أبسط الميكانيكيين، لا يوجد عيب في احتراف أي مهنة شريفة. في أمريكا، المال والعقارات لا يعطيان صاحبهما أي امتياز سياسي فوق ما يملكه المواطن الفقير.  كما أنه لا توجد طبقات نبيلة ولا منظمات شرفية ولا جيوش جبارة تكبح جماح الشعب الأخلاقي ولا الجسماني، ولا توجد بيروقراطيات حكومية تستنزف ما يمتلكه الشعب”

“بروكلين” فيلم تدور أحداثه في خمسينيات القرن الماضي، يوضح معنى الحلم الأمريكي من خلال هجرة فتاة إيرلندية إلى نيويورك وإقامتها في أحد الأحياء الأكثر شهرة هناك (بروكلين)… الفتاة الخجولة، الصامتة التي تتكتم على أحلامها تجد نفسها فجأة في المدينة الكبيرة، وبعد أشهر قليلة تصبح أكثر تحررا وجمالا وثقة في النفس… تعمل وتدرس وتحب وتتزوج… تصير حياتها أكثر توهجا، وتصبح هي أكثر حيوية

بعد حوالي سنة، يعيدها موت شقيقتها الفجئي إلى إيرلندا، هناك يصبح لها وزن، تجد “عريس لقطة”، وفرصة عمل استثنائية، ونظرات الاحترام أنى ذهبت… تقول في سرها ” لو توفرت لي هذه الفرص من قبل لما اضطررت إلى الهجرة إلى أمريكا!” لكنها تكتشف معنى الحلم الأمريكي عندما تقتنع أن بلدتها مازالت كما هي، بعقليات المكائد والحقد والضغينة فقررت العودة إلى أمريكا لتستمر حيث توقفت

“بروكلين” فيلم يفسر ما قاله “جيمس تراسلو آدامز” في كتابه “الملحمة الأمريكية”: “لم يصبح الحلم الأمريكي الذي جذب عشرات الملايين من الأمم إلى سواحلنا خلال القرن الماضي، حلم تحقيق الرخاء المادي، على الرغم من أن ذلك كان في الاعتبار من دون شك… لقد أصبح حلم القدرة على وصول الرجل والمرأة إلى أعلى درجة من التطور دون التقيد بالعوائق التي أقامتها الحضارات القديمة أو الأوساط الاجتماعية التي ظهرت لصالح الطبقات بدلا من أن تكون لصالح الإنسان البسيط الذي ينتمي لأي وكل الطبقات

أحسنت دائما ماكينة الدعاية الأمريكية الترويج للحلم الأمريكي والتسويق له، لكن ماهي حدود الحقيقة والخيال أو الكذب في هذا الحلم؟ ما الواقعي والسينمائي في هذا الحلم؟

يبدو أن كل ما يفعله “ترامب” اليوم يدحض فكرة الحلم الأمريكي، لأنه يرغب في عزل بلده عن الآخر الذي يراه تهديدا للنموذج الأمريكي الذي بني على فكرة الباب المفتوح على الأحلام الكبيرة…

*كوثر الحكيري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.