اول الكلام

طبقات السياسيين الثلاثة في تونس

وفقا لمتابعتي المتواضعة للوضع السياسي والإجتماعي في تونس أرى أن السياسيين التونسيين اليوم ينقسمون إلى ثلاث فئات أو ثلاث طبقات  :
الفئة الأولى : سياسيون في البرلمان وفي الحكومة سعوا إلى الوصول إلى مناصبهم بدوافع ذاتية لحماية مصالحهم الشخصية ومصالح عائلاتهم الموسعة واستثماراتهم وأملاكهم ومنهم من دفع إلى ذلك من طرف قوى إقتصادية نافذة بغلاف سياسي عبر دفعهم إلى تكوين أحزاب أو إلى الإنظمام إلى أحزاب موجودة ومنها الأحزاب الكبرى الحالية وحتى ذات الطابع الديني منها.
الفئة الثانية : سياسيون مدعومون من قوى خارجية وهي عبارة عن دول لها مصالح إقتصادية تاريخية و قوية في تونس (تونس كانت منذ بداية القرن سوقا سياراتهم ولقطع غيارهم ولسلعهم الصناعية ولموادهم الأولية الصناعية وللباسهم وكتبهم وثقافتهم ونفاياتهم……) أو مجموعات إقليمية تسعى بالوكالة إلى فرض نظام سياسي واقتصادي على مناطق بأكملها في إطار استراتيجيات تضعها الدول القوية والنافذة في العالم لتقسيم الدول والأقاليم إلى مناطق نفوذ اقتصادي ومالي لها. وتساعد هذه الدول جمعيات ومنظمات دولية تنشط تحت مسميات متعددة وتوفر غطاء لتمرير الأموال والعطايا للأشخاص الطبيعيين وللجمعيات ولوسائل الإعلام المحلية التي تخدم مشاريعها . وما يجري اليوم في تونس وفي ليبيا وسوريا واليمن والعراق يتغير بتغير توازنات المحاور التي يسعى كل منها إلى السيطرة على أكبر فضاء حيوي لتأمين التزود بالخيرات الطبيعية ولتوزيع البضائع (الولايات المتحدة .إسرائيل. روسيا . فرنسا. تركيا وإيران كلاعبين أساسيين ثم الإمارات . قطر و السعودية… ) وهو تصرف طبيعي لهذه القوى باعتبارها تسعى لتطوير بلدانها ومنها من يسعى لحماية بلده ولا يمكننا التأثير على تحركاتها أو مخططاتها . بل نعمل على تغيير بلادنا وتصرفات سياسييها ورجال أعمالها.
فئة ثالثة : هي فئة السياسيين وأعضاء الحكومة الذين سعوا إلى تلك المسؤوليات كلاعبين تقليديين بنية خدمة الشأن العام ووضع خبراتهم تحت تصرف الدولة لتحسين ظروف عيش التونسيين ولتطوير البلاد . والمتمعن في الساحة السياسية اليوم يرى أن المنتمين للفئة الأولى والثانية يمثلون أغلبية ويتحركون أكثر على الساحة السياسية لأن دوافعهم قوية ومباشرة وتتغذى باستمرار ، في حين أن المنتمون للفئة الثالثة صدموا بالواقع عند دخولهم معترك السياسة ورأوا لعبة التحالفات والتكتلات واختلاق الإشكاليات التافهة للتغطية على أمهات القضايا والقيام بأفعال ترتقي إلى مرتبة الخيانة العظمى على مرأى من الجميع وتفاجؤوا بوجود تحالفات قوية جدا بين السياسيين ورجال المال المحليين والأجانب ورجال الإعلام تعمل في تناغم تام وفي تقسيم حرفي للأدوار مع تزامن مذهل لبرمجة الرأي العام وفقا لمخططات موضوعة مسبقا و بكل دقة وحرفية. هذه الفئة الثالثة هي الفئة المطلوبة منطقيا للعمل على تطوير البلاد وإخراجها من المستنقع الإقتصادي بهدف تحسين ظروف عيش المواطن وتطوير الصناعة والتجارة وتشجيع الخلق والإبداع وتحسين وضع العملة الوطنية و و و….. لكن هذه الفئة تجد نفسها اليوم أقلية وبدون سند مالي أو اعتباري أو إعلامي والأخطر من ذلك أنه حالما يتأكد الآخرون من طبيعتهم يعملون على استبعادهم لأنهم يهددون مصالحهم فهم يعملون من أجل مصلحة الوطن والمواطن وهو ما يجعلهم خطرا على الفئات الأولى والثانية فيهمشون وينكمشون على أنفسهم ويلتحقون بالأغلبية الصامتة …… إن مستقبل بلادنا رهين هذه التوازنات بين الفئات الثلاث، فلو انقلبت التوازنات وسيطرت الفئة الثالثة وضعفت الفئة الثانية فسيصلح حال البلاد ونأمل في غد أفضل ، لأن الفئة الأولى حتى وإن كانت تحركها مصالح شخصية وفئوية فهي في النهاية تدافع عن استثمارات وأموال في الداخل شريطة أن تستثمر أموالها في تونس وتساهم في النمو الداخلي وأن لا تستعمل الفساد للفوز بالثروة بصفة غير شرعية وتتهرب من دفع الضرائب، ولكن كيف ستتمكن الفئة الثالثة من التغلب بدون دعم مالي وإعلامي قوي؟ خاصة وأن التعويل على الدعم الشعبي يعتبر وهما حقيقيا ولنا في الإنتخابات أهم درس واقعي. وللتغلب على الخصم يجب أن تستعمل أسلحة مماثلة أو أقوى وهما الدعم المالي والإعلامي وحتى الإعلام يحركه المال . وما على الفئات الصامتة في المجتمع التونسي اليوم- وهي أغلبية – إلا التنظم لضمان الدعم المالي للفئة الثالثة ولأتباعها ولو بقي الوضع على حاله فتأكدو أن وضع البلاد سيزداد سوء وانفجارا، فحتى الثورة أصبحت غير ممكنة لأن الثورة تقام عادة ضد النظام القائم ونحن في تونس اليوم نفتقر للنظام وللدولة المسيطرة . فالدولة التونسية اليوم برؤوسها الثلاثة لا تحكم ومن يحكم هي المجموعات النافذة والمستفيدة. فلنسترجع الدولة أولا ثم لنصلحها بكفاءات تونسية تعمل من أجل تونس
 ل.خ.

Fin de la discussion

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.