الرئيسيةتونس اليوم

سناء السعيدي:فديت م العيشة في تونس

في لقطات تشبه صور كثير من الفتيات والمراهقات على مواقع التواصل الاجتماعي، نشرت شابة تونسية الأسبوع الماضي صورا لها بإطلالة بهية، لتبدو وكأنها في رحلة سياحية (وفق تعليقات وردت على وسائل التواصل الإجتماعي)، لكن المشاهد تلك دارت على متن قارب خشبي صغير يبحر من سواحل شرق تونس باتجاه إيطاليا.

بالإضافة إلى هذه اللقطات، نشرت الشابة سبأ التي يتابعها أكثر من 300 ألف شخص أيضا مقطع فيديو وهي لا تزال في البحر بينما تتمايل على أنغام أغنية تونسية شعبية موضوعها “الحرقة”، أو العبور غير القانوني إلى أوروبا. ويظهر من حولها، عشرات الشباب الذين يرتدون ملابس شتوية ويبدون أكثر هدوءا، ما يضفي مصداقية على قصة الفتاة التي تقول إنها تبلغ من العمر 18 عاما.

لكن التعليقات التي انهالت عليها خلال الأيام الماضية تتهمها بتشجيع الشباب على الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا عبر البحر، وكأن الأمر يبدو في غاية السهولة.

في مواجهة هذه الموجة من ردود الفعل التي غير المتوقعة، نشرت الشابة تسجيلا جديدا تشرح فيه أنها تأثرت سلبا بتلك التعليقات، ولديها أسباب وجيهة لمغادرة تونس تاركة وراءها والدتها.

ليست هذه هي المرة الأولى التي تنتشر فيها صورا بعيدة عن واقع رحلات الهجرة التي تنتهي أحيانا بحوادث مأساوية، إذ نشر بعض الشباب صغار السن سابقا صورا لهم في سراويل قصيرة وأحيانا مع قطتهم أو كلبهم في لقطات تجعل البعض يشكك في مصداقية الحدث ويدل على عدم إدراك الشباب مخاطر العبور.

أكدت الشابة التونسية ، أنها “ليست أول شخص يهاجر، بطريقة غير شرعية، ولا آخر شخص سيقوم بذلك”. وأضافت “الجميع يوثّقون هجرتهم غير الشرعية، وأنا فعلت ذلك أيضا”.

طريق الهجرة عبر وسط البحر الأبيض المتوسط يعد الأكثر فتكا على مستوى العالم، بسبب طول مدة الرحلة التي قد تستغرق أياما، فضلا عن أنماط التهريب الخطرة، إضافة إلى الفجوات في قدرات البحث والإنقاذ. منذ العام 2014، سجل أكثر من 17 ألف حالة وفاة واختفاء في وسط البحر المتوسط، بحسب برنامج المفقودين التابع لمنظمة الهجرة الدولية،

ووفق مقاطع الفيديو، تخضع حاليا الشابة التونسية للحجر الصحي في إيطاليا برفقة عدد من الشبان الذين كانوا معها على القارب، ووعدت بنشر المزيد من الفيديوهات عند انتهاء فترة الحجر.

“الواقع المزري للطفولة في تونس”

منذ بداية العام الجاري وحتى أكتوبر الماضي، تجاوز عدد المهاجرين الذين وصلوا إلى إيطاليا 53 ألف شخص، أي أكثر بمرتين من العام الماضي، وبست مرات من العام 2019، بحسب إحصائيات وزارة الداخلية الإيطالية.

وبحسب الأرقام الإيطالية، بلغ عدد الواصلين القصّر مستويات قياسية هذا العام، بعد أن تمكن 2,483 قاصرا تونسيا من الوصول إلى إيطاليا، لا سيما جزيرة لامبيدوزا، أغلبهم غير مصحوبين بذويهم.

وتمر تونس في أزمة اقتصادية تدفع الشباب التونسي إلى الهجرة عبر البحر المتوسط، في ظل جائحة كورونا وتضرر قطاع السياحة الذي كان يمثل 14% من الناتج الداخلي الخام، وارتفاع نسبة البطالة إلى حوالى 18%.

ويعتبر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، أن الأرقام المتعلقة بهجرة القاصرين “تعكس الواقع المزري للطفولة في تونس، رغم الترسانة القانونية لحماية حقوق الأطفال التي يظهر عجزها أمام غياب الإرادة السياسية في معالجة ظاهرة هجرة القصّر، بعيدا عن المقاربات الأمنية”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.