ثقافة وفنونمهرجان كان السينمائي

جيم جارموش يفتتح الدورة 72 لمهرجان كان السينمائي

عندما أعلن مهرجان كان السينمائي عن اختيار المخرج الأمريكي “جيم جارموش” لافتتاح الدورة 72 بآخر أفلامه “الموتى لا يموتون” قال في بيانه: “فيلم جيم جارموش الثالث عشر ليس فقط نسخة خفيفة الظل ومخيفة أحيانا، ولا هي تحية لجورج روميرو وفيلمه الشهير “ليلة الموتى الأحياء” بل هو خاصة تحية لفن السينما”

مخرج عنيد، مشغول بالمأزق الإنساني وبالمفارقات الإنسانية. تماما كما في أفلامه قلق، لا تستهويه الضوابط السينمائية، ولا ينشغل بما يفعله الآخرون. هو يصنع ما يريد بعيدا عن المقاييس الهوليوودية. يكتب غالبا أفلامه ويخرجها بنفسه كما في فيلمه الأخير “الموتى لا يموتون The Dead Don’t Die الذي افتتح الدورة 72 لمهرجان كان السينمائي ليلة الثلاثاء 14 ماي 2019 بقاعة الأخوين لوميار/ المسرح الكبير

ينطلق الفيلم بلقطة ثابتة لمقبرة تقع على تخوم غابة. ثم نرى سيارة الشرطة تعبر الطريق وتتوقف حيث الغابة. تبدأ سخرية “جيم جارموش” ومراوغته عندما نكتشف أن الشرطة بصدد ملاحقة رجل غريب نكتشف لاحقا أنه يعيش في الغابة متهم بسرقة دجاج أحد رجال القرية الهادئة التي يأتي اسمها باللغة الفرنسة “centre ville” تحية لفرنسا ولجارموش علاقة خاصة بها وهو الذي زارها وهو شاب لأشهر قضاها بين دور السينما. هناك اكتشف حبه للسينما، فقرر دراستها في نيويورك.

هدوء القرية لن يستمر طويلا مع مغادرة الموتى لقبورهم. كائنات غريبة وهذا النوع من الشخصيات حاضرة بقوة في أفلام “جارموش” تمتص دماء الكائنات البشرية.

شخصيات كثيرة في “الموتى لا يموتون” لا نعرف عنها الكثير. فجيم جارموش لا يغوص في شخصياته. لا يقدم الكثير من ملامحها. لا نعرف تاريخها. شخصيات تواجه المأزق الإنساني الكبير بسبب انحراف كوكب الأرض عن مكانه. إنها نهاية العالم

تغرق القرية الهادئة في العتمة. والرجل غريب الأطوار يتابع اللحظات الأخيرة عبر المنظار من داخل الغابة كمن يشاهد فيلما ممتعا لا يعنيه. لحظات من العتمة وينتهي الفيلم

لا يبدو الفيلم كئيبا على الرغم من مشاهده المخيفة أحيانا. فالحوار كان طريفا، وفي لحظة ما يشعر المشاهد أنه بصدد متابعة مسرحية يخرج فيها بطلاها عن النص عندما يسأل “بيل موراي” “آدام درايفر”: “تردد باستمرار “سينتهي الأمر بشكل سيء. وينتهي الأمر دائما كذلك. كيف تتوقع الأمر.” يجيبه درايفر: “لأني قرأت السيناريو كاملا”، يسأله “موراي”: “كيف تحصلت على السيناريو كاملا”، فيرد “أدام درايفر”: “جيم أعطاني السيناريو”، فيتعجب “بيل موراي” ويعلق “غريب. أنا لم أتسلم من السيناريو سوى لقطاتنا فقط”.

وتحضر السخرية أيضا عندما تنادي إحدى الشخصيات كلبها “رامسفيلد” إمعانا في السخرية من “دونالد رامسفيلد” الذي شغل منصب وزير الدفاع الأمريكي في مناسبتين الأولى في عهد “جيرالد فورد” والثانية زمن حكم “جورج دابليو بوش”. ارتبط اسمه بالغزو الأمريكي للعراق. وله الكثير من الكارهين والمنتقدين في أمريكا بسبب وحشيته أثناء الحرب العراقية

“الموتى لا يموتون” الذي افتتح الدورة 72 لمهرجان كان السينمائي مساء الثلاثاء 14 ماي 2019 بقاعة أخوين لوميار /المسرح الكبير/ على شاطئ الريفيرا، عرض في التوقيت نفسه في تونس والمغرب، وينتظر أن يتواصل عرضه في القاعات التونسية إلى جانب 600 قاعة فرنسية

يجمع جارموش فريقا ضخما من كبار النجوم في فيلم وصف بامتلاكه “أعظم كاست في تاريخ أفلام الزومبي”: بيل موراي وآدم درايفر وتيلدا سوينتن وستيف بوسيمي وداني جلوفر وسيلينا جوميز وإدجي بوب وآخرين.

يقول “جيم جارموش” مختصرا فلسفته السينمائية: “إن أفلامي تشبه تابلوهات أو مقطوعات مسرحية رغم أنني أتجنب التعاقب الزمني المسرحي. يمكن للمشاهد أن يختار من اللقطة ما يركز عليه، تماما كما يفعل في حالة تركيزه على شخصية ما أو موقف ما في عمل مسرحي. لا توجد عندي لقطات منعكسة أو من خلف الأكتاف، أو لقطات قريبة.. ليست هناك لغة سينمائية تقول لك بالضبط ما هو الموقف المهم أو غير المهم.. فأنت الذي تحدد”

* كوثر الحكيري


[metaslider id=10495]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.