شؤون عربية

في “اسرائيل”: الافراج عن الشيخ رائد صلاح

بعد 28 شهرا من الحبس، نصفها في الانفرادي

رائد صلاح © أ ف ب

أُطلق سراح زعيم الحركة الإسلامية فرع الشمال الشيخ رائد صلاح، الخصم الرئيسي لأول زعيم حزب عربي يدعم الحكومة في إسرائيل، الاثنين 13 ديسمبر 2021 من سجن إسرائيلي حيث نفّذ عقوبةً مدتها 16 شهرًا.

استقبل الشيخ صلاح، وهو من عرب إسرائيل، آلاف من مناصريه في مدينة أم الفحم (شمال) حيث أُطلقت المفرقعات احتفالًا بعودته، وفق ما أفاد صحافي في وكالة فرانس برس.

وأدانت محكمة حيفا (شمال غرب) العام الماضي صلاح بتهمة “التحريض على الإرهاب” وبـ”الإشادة بالإرهاب أو التعاطف معه أو تشجيعه” في خطب ألقاها بعد مقتل شرطيَيْن على أيدي ثلاثة عرب إسرائيليين عام 2017 على مقربة من المسجد الأقصى في القدس. وعلى إثر هذه الحادثة، اندلعت أعمال عنف في المسجد الأقصى ومحيطه استمرّت أسبوعين.

يتزعم صلاح الفرع الشمالي من الحركة الإسلامية المحظورة منذ أواخر العام 2015 في إسرائيل التي تتهمها بتحريض العرب الإسرائيليين والفلسطينيين على العنف.

أما الحركة الإسلامية الجنوبية التي انشقّت عن الحركة بقيادة صلاح عام 1996، فيقودها منصور عباس الذي أعلن في جوان  دعمه لتشكيل حكومة يرأسها اليميني المتطرف نفتالي بينيت، في خطوة غير مسبوقة من جانب حزب عربي إسرائيلي.

وكان منصور عباس أكد قبل الانتخابات التي أُجريت في مارس، أن حركته مستعدة للعمل مع أي حكومة إسرائيلية مصممة على تحسين حياة العرب الإسرائيليين.

يشكل العرب 20% من عدد السكان في اسرائيل الذي يبلغ تسعة ملايين، وهم أحفاد الفلسطينيين الذين بقوا على أراضيهم بعد قيام إسرائيل عام 1948، ويؤكدون أنهم ضحايا التمييز من جانب الأكثرية اليهودية.

تدعو الحركة الإسلامية فرع الشمال بقيادة صلاح من جانبها العرب الإسرائيليين إلى مقاطعة الانتخابات الإسرائيلية، معتبرةً أنها تعطي شرعية لمؤسسات الدولة العبرية.

سبق أن أوقف صلاح في اوت 2017 بعدما اعتُقل لتسعة أشهر عام 2016 بسبب دعوته لـ”إطلاق انتفاضة إسلامية” للدفاع عن المسجد الأقصى.

ويؤكد مناصروه أن خطبه تندرج في إطار حرية التعبير وأن توقيفه المتكرر ليس سوى ترهيب سياسي.

وأفرجت السلطات الإسرائيلية عن الشيخ رائد صلاح من سجن “مجيدو”، حيث كان باستقباله المئات من أهالي أم الفحم والمجتمع العربي وعدد من الناشطين السياسيين في المدخل الرئيس لمدينة أم الفحم.

وعقد مؤتمر صحافي في منتجع “الواحة” تحدث فيه كل من المحتفى به، ورئيس لجنة المتابعة، محمد بركة، ورئيس لجنة الحريات، كمال خطيب، وكلمة طاقم الدفاع، وكلمة بلدية أم الفحم.

وقال الشيخ رائد صلاح في المؤتمر الصحافي “أسجل شكري لوالدتي وزوجتي ولمدينة أم الفحم وكل من وقف من أجل نصرة قضيتي العادلة في وجه غطرسة الظلم العالمي، إذ قضيت أيامي في السجن معزولا ومتنقلا من عزل لآخر حيث فرضوا عليّ في ظروف عشت بها أن أكون ليس في قسم عزل بل في عزل عن قسم العزل، حتى من الله علي واستبشرت أمام وجوهكم تحت شمس الحرية”.

وتابع “لم يكن مفاجئا وقوف القيادات إلى جانبي سواء الوطنية أو السياسية أو الشعبية أمام ظلم السلطات الإسرائيلية التي كادت إلى هذا البلد جميعا وليس فقط للشيخ رائد صلاح، ثم أنهوا لم يتوانوا بالدفاع عن الثوابت أمام كل المخططات التي تحاك للبلدة كما لم يترددوا في الدفاع عن قضيتي العادلة”.

ولفت إلى أن “السلطات الإسرائيلية حاولت طمس نور الشيخ رائد صلاح وكسر شوكته من خلال العزل الانفرادي، لكن لا يعلمون أن من لديه قوة العزيمة والثبات لا يمكن عزله عن كرامته أو مبادئه وأنها أمور لا يمكن عزلها عن الشخص المتشبث بها”.

وجابت شوارع المدينة، منذ صباح اليوم، سيارات مع مكبرات صوت، علقت عليها لافتات تحمل شعارات وصور الشيخ رائد صلاح.

وجاءت التحضيرات لاستقبال الشيخ صلاح على قدم وساق، إذ بدأت أم الفحم منذ أسبوع بتحضير لافتات مع صورة الشيخ رائد صلاح، علّقت على مداخل المدينة، إضافة إلى تجهيزات غير مسبوقة لاستقباله في منزله. وقامت على هذه التجهيزات القوى الشعبية والسياسية وعائلة وأقارب الشيخ صلاح في أم الفحم.

ودخل الشيخ صلاح إلى السجن يوم 16 اوت  2020، إذ قضى أحكاما مختلفة في السجون الإسرائيلية، كانت الأولى عام 1981، والثانية عام 2003، والثالثة عام 2010، فيما اعتقل بعدها بعام في بريطانيا، ثم أعيد اعتقاله في عام 2016، ومنذ عام 2017 وهو ملاحق ضمن ما يعرف بـ”ملف الثوابت”.

يذكر أن السلطات الإسرائيلية حظرت، يوم 17  نوفمبر، الحركة الإسلامية (الشمالية) بقيادة الشيخ رائد صلاح ونائبه الشيخ كمال خطيب، وأغلقت 20 مؤسسة أهلية، دون تقديم أي تهمة بصدد تجاوز قانوني لأي منها، وإنما اعتمدت على قانون الطوارئ المجحف والموروث عن الانتداب البريطاني في القرن الماضي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.