شؤون عربية

“سوف تموتون هنا”.. تقرير جديد لـ”أطباء بلا حدود” يرصد الانتهاكات في مراكز الاحتجاز الخاضعة لسيطرة حكومة الدبيبة

نشرت منظمة “أطباء بلااء بلا حدود” بحق المهاجرين المحتجزين في مركزي أبوسليم وعين زارة، بالقرب من العاصمة الليبية طرابلس. حدود” يوم  الأربعاء، تقريراً رصدت فيه الانتهاكات المرتكبة بحق المهاجرين المحتجزين “تعسفا” في مراكز الاحتجاز في العاصمة الليبية طرابلس التي تخضع لسيطرة حكومة الدبيبة وتشمل هذه الانتهاكات بحسب المنظمة، الاعتداء الجنسي والضرب والقتل، والحرمان بشكل منهجي من الظروف الإنسانية الأساسية، بما في ذلك الوصول السليم إلى الغذاء والماء، والصرف الصحي والرعاية الطبية.

وبالتوازي مع مطالبتها بإنهاء الاحتجاز “التعسفي” وما يصاحبه من انتهاكات، استنكرت المنظمة سياسات الهجرة الأوروبية التي تهدف إلى “منع الناس من مغادرة ليبيا بأي ثمن، وإعادتهم بالقوة إلى بلد غير آمن لهم”.

وركز التقرير الذي جاء في 12 صفحة وبعنوان “ستموتون هنا”، على مركزي أبو سليم وعين زارة في طرابلس. وأعيد افتتاح مركز احتجاز أبو سليم في منتصف /أكتوبر 2022 بعد إغلاقه لمدة تسعة أشهر لإجراء بعض التجديدات. ومنذ ذلك الحين، تم استخدامه لاحتجاز النساء والأطفال، وفي كثير من الحالات “الأطفال غير المصحوبين بذويهم” وفقاً للمنظمة، لاسيما بعد إغلاق مركز احتجاز شارع الزاوية.

أما مركز احتجاز عين زارة، فهو حاليا مركز الاحتجاز الرئيسي في طرابلس. وأوضحت المنظمة في تقريرها أن ثلاثة فرق تابعة لها زارت المركز وقدمت الرعاية الطبية للأشخاص المحتجزين فيه، في الفترة بين  نوفمبر 2021 إلى  اوت  2023، وشهدت “أعمال العنف الجماعية والواسعة النطاق”.

أشخاص محتجزون يحتاجون إلى الحماية بشكل عاجل

وشدد التقرير على فئات من المحتجزين، ممن يحتاجون إلى الحماية بشكل عاجل، وذكرت منهم الأطفال والرضع، والقاصرين غير المصحوبين بذويهم والنساء الحوامل والأمهات حديثات الإنجاب.

ومن بين هذه الفئات أيضاً، الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية حادة، وإعاقات جسدية، بالإضافة إلى الأمراض المزمنة والمعدية، وحالات الانفصال الأسري وضحايا الاتجار بالبشر.

“الموت في الاحتجاز”

وسجلت فرق منظمة “أطباء بلا حدود” ورود معلومات عن خمس وفيات على الأقل في مركز عين زارة، نتيجة العنف أو عدم الوصول إلى الرعاية الطبية.

وذكر التقرير أنه في مارس 2023، تمت إحالة رجل فاقد للوعي يعاني من صدمة شديدة في الرأس إلى عيادة “الريان”. وأُبلغت الفرق أن الرجل حاول الهرب وسقط من السطح، قبل أن يلقى حتفه في وقت لاحق.

وفي حادثة أخرى في افريل  2023، قُتل رجل سوداني بالرصاص خلال محاولة الهروب من المركز.

وجاء في شهادة نسبتها المنظمة لأحد المهاجرين، “أخذ الحراس ما بين 15 إلى 20 محتجزا إلى فناء المركز، وهم الأشخاص الذين اتهموا بأنهم حاولوا الهروب. وفي الساحة حاول أحد السودانيين الهرب، لكنه أصيب بالرصاص، وبحسب ما ورد، فقد مات. ومن بين المجموعة المكونة من 15 إلى 20 شخصاً، لم يعد إلى الزنزانة إلا شخص واحد. وتم نقل الآخرين إلى مبنى الإدارة للعزل”.

اعتداءات جنسية وجسدية

وشاركت المنظمة في تقريرها تفاصيل صادمة عن وقوع أعمال عنف جنسي داخل مركز احتجاز أبو سليم، بما في ذلك التجريد القسري من الملابس، وتفتيشهم وهم عراة، والاعتداء الجنسي والاغتصاب.

وجاء في شهادة أخرى “مجرد أن ترى العاملات في السجن امرأة جميلة، يأخذونها إلى الرجال. في تلك الليلة، أخذتنا الحارسة إلى غرفة أخرى في السجن، حيث كان هناك رجال بدون زي رسمي، لكن ربما كانوا حراسا أو رجال شرطة. وعندما جاء دوري، أخبرتني المرأة أنه إذا مارست الجنس مع أحد الرجال، فيمكنني الخروج من المركز. بدأت بالصراخ، فأخرجتني وضربتني بأنبوب، وأُعادتني إلى الغرفة الكبيرة مع النساء الأخريات. وهناك قالت لي أنني سأموت هنا”.

وأكد التقرير أن طواقم المنظمة عالجت إصابات مرتبطة بأحداث العنف التي وقعت في مراكز الاحتجاز، والتي ارتكبها حراس مراكز الاحتجاز أو مجموعات من الرجال من الخارج بحق المحتجزين.

كما تلقت المنظمة تقارير منتظمة عن العمل القسري داخل وخارج مركز احتجاز عين زارة. وفي عدة مناسبات، شهدت طواقهما قيام مجموعات من الرجال من خارج المركز، بنقل أشخاص محتجزين من المركز في شاحنات صغيرة. بالإضافة إلى ذلك، أفاد أشخاص محتجزون وشوهدوا وهم يقومون بأعمال يدوية داخل مركز الاحتجاز، بأنه وفي معظم الحالات لم تتاح لهم الفرصة لرفض أوامر القيام بهذه الأعمال، ولم يتلقوا أي أجر مقابل العمل الذي قاموا به.

على الدول الأوروبية إنهاء دعمها “السياسي والمادي والمالي لنظام الاعتراضات والإعادة القسرية إلى ليبيا”.

وطالبت المنظمة السلطات الليبية  برئاسة عبد الحميد الدبيبة  بإنهاء نظام الاعتقال والاحتجاز التعسفي في ليبيا، وإطلاق سراح جميع المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء من مراكز الاحتجاز، وتزويدهم بدلاً من ذلك بملاجئ آمنة في المناطق الحضرية.

وفي انتظار ذلك، دعت المنظمة السلطات الليبية إلى ضمان عدم تعرض الأشخاص المحتجزين للعنف الجسدي أو الجنسي أو غيره من انتهاكات حقوق الإنسان. كما شددت على وجوب تحسين الظروف المادية في مراكز الاحتجاز لضمان معاملة كريمة وإنسانية لجميع الأشخاص المحتجزين، وإنشاء نظام فعال ومستقل لمراقبة الظروف الحياتية ومعاملة الأشخاص المحتجزين.

وحثت المنظمة على إجراء تحقيقات مستقلة في حوادث الوفاة والعنف، بما في ذلك العنف الجسدي والجنسي والعمل القسري والابتزاز التي تحدث في مراكز الاحتجاز، مع ضمان الوصول الآمن والمستقل ودون عوائق إلى مراكز الاحتجاز من قبل المنظمات الإنسانية التي تقدم المساعدة المباشرة والمنقذة للحياة للأشخاص المحتجزين.

ووجهت المنظمة بعض مطالبها إلى المؤسسات الأوروبية والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، بمراجعة سياسات الهجرة الخاصة بها على وجه السرعة للتأكد من أنها توفر حلولاً تتماشى مع حقوق الإنسان والقانون الدولي، والتوقف عن التركيز “قصير النظر” على احتواء الهجرة في ليبيا، داعية إياهم إلى إنهاء دعمهم “السياسي والمادي والمالي لنظام الاعتراضات والإعادة القسرية إلى ليبيا”.

كما طالبت بضمان حصول المهاجرين الذين يحاولون الفرار عبر وسط البحر الأبيض المتوسط على حقوقهم الأساسية، ولا سيما “الحق في الحياة، ومغادرة بلد ما وطلب اللجوء”، عبر توفير ممرات إجلاء إنساني مباشر خارج ليبيا وزيادة حلول إعادة التوطين في دول أوروبية.

اما الوضع في شرق ليبيا  فمختلف الى حدكبير فقد نجحت حكومة اسامة حماد في السيطرة على ملف الهجرة غير النظامية ، وفي هذا الاطار  التقى الدكتور عبد الهادي الحويج وزير  الخارجية والتعاون الدولي المفوض ووزير الدولة لشؤون الهجرة غير الشرعية اول امس  الخميس سبل التعاون بين الوزارتين والتنسيق لمجابهة مخاطر الهجرة غير الشرعية.

وقالت الحكومة عبر صفحتها على «فيسبوك» إن وزير الدولة لشؤون الهجرة غير الشرعية فتحي التباوي ناقش مع وزير الخارجية والتعاون الدولي المفوض عبدالهادي الحويج خلال اجتماعهما في بنغازي أوجه التعاون والتنسيق المشترك بين الوزارتين بما يخص عددا من الملفات المهمة التي في مقدمتها ملف الهجرة غير الشرعية.

وأوضحت الحكومة أن اجتماع التباوي والحويج جاء استجابة لتعليمات رئيس الحكومة أسامة حماد بشأن رفع التنسيق بين الوزارات والجهات السياسية والأمنية كافة لمعالجة ظاهرة الهجرة وحماية البلاد من مخاطرها ومجابهة عصابات الهجرة غير الشرعية العابرة للحدود.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.