سبور

كيف تقرّرت عودة الإسماعيلي المصري إلى المسابقة الإفريقية قانونا؟

يعود اليوم نادي الإسماعيلي المصري الى مسابقة البطولة الإفريقية للأندية البطلة بلقائه مع نادي قسنطينة الجزائري بعد أن وقع  إقصاؤه من المسابقة بموجب قرار لجنة المسابقات والأندية  بالاتحاد الإفريقي لكرة القدم ثم وقع لاحقا القضاء بإرجاعه للمسابقة بعد نقض القرار الابتدائي من قبل لجنة الاستئناف بالكاف.

لذلك فان الأمر يتطلب بحثا في عدم قانونية قرار لجنة المسابقات بداية (أولا) ثم شرح وجاهة قرار لجنة الاستئناف بالكاف القاضي بإرجاع الإسماعيلي للمشاركة في المسابقة الكروية للموسم الحالي (ثانيا).

أولا : بخصوص عدم قانونية قرار إقصاء نادي الإسماعيلي من المسابقة الأفريقية :

1/ في عرض الوقائع بإنجاز:

خلال الدقائق الأخيرة لمباراة الإسماعيلي المصري مع النادي الإفريقي تعمدت الجماهير المحلية إلقاء بعض المقذوفات على الحكم المساعد مما دفع بداية حكم المقابلة الى إيقاف المباراة والتنبيه على الفريق النحلي ليأذن من بعده بالعودة للعب لكنه سرعان ما تراجع عن قراره ( الدقيقة 86) ليقضي بإيقاف المباراة نهائيا عندما كانت النتيجة الحاصلة على الميدان هي تفوق النادي الإفريقي على نظيره الإسماعيلي بهدفين لهدف .

2/  في عدم انطباق السند النصي المعتمد على وقائع مباراة الإسماعيلي المصري والإفريقي التونسي :

بعد الإعلان على انتهاء المباراة قبل وقتها الأصلي نظرا لاستحالة استكمالها وفق تقدير حكم المباراة اعتقد الجميع أن المآل المنطقي القانوني هو الإعلان على الهزيمة التأديبية لفريق الإسماعيلي المصري مع اتخاذ عقوبات تأديبية أخري تتعلق بضمانه لأفعال جماهيره المنافية للأخلاق الرياضية والتي تتراوح من الخطية المالية الى اللعب دون حضور جمهور وحتى لإمكانية نقل باقي مبارياته القادمة خارج ملعبه الأصلي.

ولكن قرار لجنة المسابقات والأندية بالكاف المؤرخ في 23 جانفي 2019 كان مخالفا للقراءات المنطقية السابقة عندما أقر : ” بإقصاء نادي الإسماعيلي من المسابقة الإفريقية الحالية اعتمادا على أحكام الفصل الثاني عشر المادة الثالثة “وحقيقة فإن القرار جانب الصواب القانوني نظرا لأن ذات المادة الثالثة في صياغتها المعتمدة باللغة الفرنسية أنه :

“si l’arbitre est obligé d’arrêter le match avant la fin du temps réglementaire en raison d’une invasion du terrain ou d’une agression contre l’équipe visiteuse, l’équipe hôte sera considérée comme perdante et sera éliminée de la compétition,sans préjudice des sanctions prévus dans le règlements.”

 

فالمادة الثالثة من الفصل الثاني عشر من نظام المسابقة المعتمد تفترض وجوبا توفر شرطي :

* اكتساح الميدان من قبل الجماهير مما يجعل إمكانية استكمال المباراة أمرا مستحيلا .

* الاعتداء الثابت على أعضاء الفريق الزائر مما يجعل إمكانية استكمال المباراة أمرا مستحيلا . .

لكن حال اعتماد آليات الإثبات القانوني ( يراجع في هذا أحكام  الفصول 30 و31 و32 من المجلة التأديبية للكاف وكذلك  الفصل الثامن من نظام المسابقة المعتمد) نلحظ أنها لم تشر صراحة أو ضمنيا الى وجود عملية اكتساح الميدان ولا الى اعتداء ثابت على أعضاء جمعية النادي الإفريقي الذي أكد بنفسه عبر مراسلة لاحقة بأنه لم يتعرض لاعتداء وأنه كان بالإمكان استكمال بقية دقائق المباريات .

لذلك كان يقين جميع القانونيين المهتمين بالشأن الرياضي أن هذا القرار في غير صوابه خاصة باعتماده على نص تأديبي لا يتطابق مع وقائع مباراة الحال ولا أساسا مع ما تم تضمينه بالتقارير الرسمية أو حتى ما تمت مشاهدته عبر الصور التلفزية المعتمدة.

وتجدر الإشارة وللتوضيح إلى أن وقائع مباراة الإسماعيلي / الإفريقي مغايرة تماما لوقائع مباراتي مثلا الترجي التونسي والنجم الساحلي لحساب المسابقة الإفريقية لموسم2011/2012 وكذلك عن مباراة نادي سطيف الجزائري ونادي ماميلودي صان داونز الجنوب إفريقي لحساب المسابقة الإفريقية لموسم 2015/2016 .

لذلك ولكل هذه الأسباب توجه نادي الإسماعيلي المصري لاستئناف قرار لجنة التأديب أمام لجنة الاستئناف وهو ينتظر إنصافا عبر نقض القرار الاقصائي وإرجاعه للمسابقة الإفريقية للموسم الرياضي الحالي .

ثانيا : بخصوص وجاهة قرار لجنة الاستئناف بالكاف القاضي برجوع نادي الإسماعيلي من جديد للمسابقة الإفريقية للموسم الحالي :

قام نادي الإسماعيلي المصري باستئناف القرار الابتدائي المشار إليه أعلاه بتقديم مطلب استئنافه بتاريخ 24 جانفي 2019 ثم تأكيد استئنافه بإرفاق مستنداته بتاريخ 02 فيفري 2019  كل ذلك عملا بأحكام الفصل17 من نظام المسابقة المعتمد مؤسسا طعنه على عدم تحقق توفر شرطي المادة الثالثة من الفصل الثاني عشر من نظام المسابقة مما يفضي بالنتيجة الى عدم تطبيق جزاء الإقصاء من المسابقة نظرا لأن وسائل الثبات التي اعتمدها القرار المطعون فيه لم تؤكد وقوع اكتساح للميدان ولا اعتداء على الفريق الضيف, إضافة إلى تصريحات الإطار الفني للنادي الإفريقي نفسه  في الندوة الصحفية عقب المباراة حيث تم التأكيد على حسن الأجواء الرياضية خلال المباراة والى حد إيقافها غير المبرر من طرف الحكم الرئيس فضلا على أن إدارة النادي الإفريقي أكدت صلب مراسلة رسمية أرفقت بمظروفات الملف الاستئنافي أن بعثتها الرسمية لم تتعرض خلال المباراة لاعتداءات من قبل جماهير الإسماعيلي المصري الحاضرة بالملعب .
وحيث جاء القرار الاستئنافي مطابقا للصواب القانوني عندما أكد في تحييثه أنه ( يراجع أساسا الصفحة الثانية منه)  :

وعملا بأحكام الفصل 12 المادة الثالثة فانه للقضاء بإقصاء نادي من المسابقة يجب توفر ثبوت اكتساح ميدان اللعب أو ثبوت الاعتداء على الفريق الضيف.. وحيث تأكد عدم ثبوت واقعة الاكتساح أو الاعتداء ” .

ليستخلص في منطوقه المؤرخ في 10 فيفري 2019 ( مثلما جاء بنقطته الثالثة ) : ‘إرجاع نادي الإسماعيلي الى مسابقة الأندية البطلة لموسم 2018/2019 .’

ليتقرر بذلك عودة نادي الإسماعيلي للمسابقة الافريقية للموسم الحالي ومن بعده وكنتيجة لهذا القرار الاستئنافي تقرر الهزيمة التأديبية لنادي الإسماعيلي المصري مع ترتيب الجزاء التأديبي الواجب قانونا  نظرا لأفعال جماهيره خلال ذات المباراة المخالفة للنظام العام الرياضي الواجب إتباعه خلال مباراة كرة قدم .

ونهاية اليوم السبت 23 فيفري 2019  يعود رياضيا نادي الإسماعيلي المصري للمسابقة الإفريقية الحالية ليلاقي نادي قسنطينة الجزائري. ولعل في كل ذلك استفادة رياضية للممثل التونسي النادي الإفريقي خاصة بعد استرجاعه لنقاط فوزه أمام الإسماعيلي المصري .

بقلم الأستاذ
طارق العلائمي
الخبير في القوانين الرياضية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.