الرئيسيةشؤون عربية

حماس تسلم ردها بشأن الهدنة، والتكتم يحيط بملاحظاتها

أعلنت حركة “حماس”، الثلاثاء، تسليم ردها على “الاتفاق الإطاري”، بشأن حرب غزة، والذي يتضمن تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار في القطاع، إلى قطر ومصر، فيما أفادت الحكومة الإسرائيلية بأن “الموساد يدرس رد حماس بعناية”.

وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان، الثلاثاء، إن المسؤولين الإسرائيليين المشاركين في المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى هدنة جديدة في حرب غزة يدرسون رد حماس على اتفاق إطار لها. وجاء في البيان: “رد حماس نقله الوسيط القطري إلى (جهاز المخابرات الإسرائيلي) الموساد. والمسؤولون المشاركون في المفاوضات يعكفون على تقييم تفاصيله بدقة”

وأعرب رئيس الوزراء القطري، وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن، عن تفاؤله بالرد الذي تلقته بلاده من الحركة، وقال خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الأميركي في الدوحة، إنه “لا يمكن كشف تفاصيل الاتفاق الإطاري في هذا الوقت الحساس“، بينما قالت “حماس”، إنها “تعاملت مع المقترح بروح إيجابية، بما يضمن وقف إطلاق النار الشامل والتام، وإنهاء العدوان على غزة، وبما يضمن الإغاثة والإيواء والإعمار، ورفع الحصار عن القطاع، وإنجاز عملية تبادل للأسرى”.

من جانبه، قال بلينكن، إن “الأمر الأفضل للجميع”، هو الوصول إلى “هدنة ممتدة”، واتفاق بشأن المحتجزين الإسرائيليين (تبادل الأسرى)، وهو ما يتم العمل عليه مع قطر ومصر.

وأضاف أنه “الآن لدينا رد حماس الذي طرح على الطاولة”، بشأن المقترح، مشيراً إلى أن ذلك يوفر آفاقاً لـ”هدنة ممتدة، وتحرير الأسرى، وإدخال المزيد من المساعدات” إلى قطاع غزة

وفي تعليقه على هذا الإعلان، قال الرئيس الأميركي جو بايدن للصحافيين في واشنطن، إن “هناك رد من حماس”، ولكنه رفض الخوض في مزيد من التفاصيل بشأن ذلك. وأضاف أن “هناك بعض التحرك” إزاء اتفاق لإطلاق سراح الأسرى ووقف القتال في غزة.

والاتفاق الإطاري، هو مقترح هدنة جرى إعداده خلال اجتماع في العاصمة الفرنسية باريس، في أواخر جانفي  الماضي، شارك فيه رئيس الاستخبارات المركزية الأميركية CIA وليام بيرنز، ونظيريه المصري عباس كامل، والإسرائيلي ديفيد برنياع، ووزير الخارجية القطري.

اتصالات مستمرة

وأوضح رئيس الوزراء القطري أن رد “حماس” تم إرساله إلى الجانب الإسرائيلي، وشدد على أن “الأمر سيخضع للتفاوض”، كما عبّر عن أمله في التوصل لنتيجة في أسرع وقت بالشراكة مع مصر والولايات المتحدة.

ورداً على سؤال بشأن تأخر رد “حماس” وما إذا كان ذلك مرتبطاً بخلافات بين جناحي الحركة السياسي والعسكري، قال الشيخ محمد بن عبد الرحمن إن الدوحة “طوال تعاملها مع حماس تتواصل مع المكتب السياسي للحركة”، مضيفاً أن “هذه القناة التي دائماً تعطينا الردود التي تمثل كلا الاتجاهين السياسي والعسكري”.

وكان مصدر في حركة “حماس”، أفاد بأن الاقتراح يشمل 3 مراحل، وينصّ في المرحلة الأولى على هدنة تمتدّ إلى 6 أسابيع تطلق خلالها إسرائيل سراح ما بين 200 إلى 300 أسير فلسطيني، في مقابل الإفراج عن 35 إلى 40 رهينة محتجزين في غزة، على أن يتسنّى دخول ما بين 200 إلى 300 شاحنة مساعدات يومياً إلى غزة.

من جانبه، قال رئيس هيئة الاستعلامات المصرية ضياء رشوان، الثلاثاء، إن مصر ستناقش مع كل الأطراف المعنية تفاصيل الإطار المقترح لاتفاق التهدئة في قطاع غزة، بعدما تسلمت رد حركة “حماس” على الاقتراح.

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية عن رشوان قوله إن “مصر ستواصل جهودها المكثفة لمناقشة الإطار المقترح مع الأطراف المعنية، بما في ذلك تكثيف عقد الاجتماعات معها، للتوصل في أقرب وقت للاتفاق بينها حول صيغته النهائية”.

وأوضح رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، أن مصر طرحت إطاراً منذ فترة لتقريب وجهات النظر بين كل الأطراف المعنية “سعياً وراء حقن الدماء الفلسطينية، ووقف إطلاق النار في قطاع غزة، وإعادة السلام والاستقرار للمنطقة، يتم بموجبه تبادل الأسرى الفلسطينيين والمحتجزين الإسرائيليين على مراحل، وتكثيف الدعم الإنساني للأشقاء في القطاع”.

وأكد رشوان أن مصر ستواصل جهودها على مدار الساعة من أجل إنهاء القتال في غزة، والحفاظ على حياة الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة التي سيكون الاتفاق حول الإطار المقترح مقدمة ضرورية إليها.

تداعيات التصعيد

وأشار رئيس الوزراء القطري، إلى أن الدوحة “تتواصل مع كافة الأطراف في المنطقة”، معتبراً أن اتساع الأزمة لتشمل تهديد الملاحة البحرية في البحر الأحمر يعد “أمراً خطيراً وغير مسبوق”. وأكد أن ذلك لا يؤثر على المنطقة فقط، وإنما له تداعيات على التجارة العالمية.

ولفت إلى أن قطر حذرت من اتساع نطاق النزاع في المنطقة منذ اليوم الأول، مضيفاً أن “هذه المخاوف أصبحت واقعاً”، ونبه أن “توسع دائرة الصراع يزيد الأمر تعقيداً، ويعرض مفاوضات الهدنة في غزة للخطر”، ودعا جميع الأطراف لممارسة ضبط النفس، وعدم سفك المزيد من الدماء أو تعطيل الملاحة البحرية.

وفي المقابل، اعتبر بلينكن أن هجمات الحوثيين على السفن “تؤثر على مصالح جميع دول العالم”، نظراً إلى أهمية الملاحة في البحر الأحمر، كما أشار إلى أن واشنطن “أكدت أكثر من مرة على أن من يحاول استخدام أزمة غزة لمهاجمة الجنود الأميركيين أو حركة الملاحة، سنقف بقوة في وجهه”.

وأضاف بلينكن أن “الرد الأميركي على سقوط جنودها في هجمات الفصائل المسلحة العراقية سوف يستمر”، مؤكداً أن ذلك “مهم لكي تكف تلك الجماعات عن مهاجمة المصالح الأميركية”، بالإضافة لـ”التعامل مع من ساهموا في القيام بالهجمات على الجنود الأميركيين في الأردن”.

رفض التهجير في غزة

والتقى بلينكن، الثلاثاء، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قبل أن يسافر إلى الدوحة، حيث التقى أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني.

ومصر وقطر وسيطان رئيسيان في المحادثات التي تهدف إلى وقف لإطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة “حماس”.

أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني يستقبل وزير الخارجية الأميركي في الدوحة. 06 فبراير 2024 - @QatarNewsAgency
أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني يستقبل وزير الخارجية الأميركي في الدوحة. 06 فبراير 2024 – @QatarNewsAgency

وعقب لقائه السيسي، قال بلينكن إن واشنطن “ترفض أي نزوح قسري للفلسطينيين من غزة”، وهي متمسكة بـ”إنشاء دولة فلسطينية توفر السلام والأمن للإسرائيليين والفلسطينيين”، وفق ما أفادت السفارة الأميركية في القاهرة.

وأضاف أنه بحث مع السيسي “جهود زيادة المساعدات المنقذة للحياة إلى غزة”، بالإضافة إلى “تأمين إطلاق سراح جميع المحتجزين” في القطاع.

وأشار بلينكن إلى أنه ناقش أيضاً مع الرئيس المصري “وقف تهديدات الحوثيين لأمن البحر الأحمر”، و”وقف هجماتهم على السفن التجارية”.

وذكر المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر، أن بلينكن أعرب عن تقديره للدور القيادي لمصر في تسهيل تقديم المساعدة الإنسانية للفلسطينيين في غزة.

وفي وقت سابق، الثلاثاء، قال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية إن اجتماع بلينكن والسيسي ركز على “تطورات الجهود المكثفة، الرامية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في قطاع غزة، وتبادل الأسرى، وإنفاذ المساعدات الإغاثية اللازمة لإنهاء المعاناة الإنسانية في القطاع”.

نتنياهو وغالانت وقادة الجيش الإسرائيلي خلال الاطلاع على سير العمليات في غلاف غزة/ رويترز

قال جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (الموساد)، الثلاثاء 6 فيفري  2024، إنه تلقى رد حركة  المقاومة الفلسطينية حماس بشأن اتفاق الإطار لصفقة الهدنة وتبادل الأسرى عبر الوسيط القطري، وتتم دراسته “بعمق”، فيما أوضح قيادي في “حماس” أن تأخر الحركة عن الرد بخصوص الاتفاق الإطار جاء بسبب عدم وضوح العديد من بنوده.

في بيان مقتضب لمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي نشره مساء الثلاثاء بحسابه على منصة “إكس” نيابة عن “الموساد” الذي لا يصرح للإعلام، قال الجهاز الإسرائيلي: “رد حماس قدمه الوسيط القطري للموساد، وتُدرس تفاصيله دراسة معمقة من قبل كافة الأطراف المشاركة في المفاوضات”.

ثم أضاف: “جميع الأطراف المشاركين في المفاوضات يدرسون رد حماس بعناية”.

 

وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن/رويترز
وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن/رويترز

لماذا تأخرت “حماس”؟

في تصريح لرويترز، قال غازي حمد، القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، إن الحركة لديها “توجه للإفراج عن أكبر عدد ممكن من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

وقال حمد: “نتنياهو يحاول إيهام الجميع أنه حقق أو سيحقق نصراً للحفاظ على ائتلافه الحكومي”، في إشارة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

كما أضاف: “الكثير من القضايا في اتفاق الإطار لم تكن واضحة وغامضة؛ ولذلك استغرقنا وقتاً للرد عليها”.

رد حماس 

في وقت سابق الثلاثاء، أعلنت “حماس”، تسليم ردها إلى مصر وقطر حول “اتفاق الإطار” لمقترح تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وقالت الحركة في بيان لها: “قامت حركة حماس قبل قليل، بتسليم ردها حول اتفاق الإطار للإخوة في قطر ومصر، وذلك بعد إنجاز التشاور القيادي في الحركة، ومع فصائل المقاومة”.

الصليب الأحمر يتسلم محتجزين إسرائيليين من غزة / رويترز
الصليب الأحمر يتسلم محتجزين إسرائيليين من غزة / رويترز

تفاصيل الرد

في وقت سابق من مساء الثلاثاء، أكد مصدر في حركة المقاومة الفلسطينية “حماس” لـ”عربي بوست”، أن “الرد الذي سلّمته الحركة إلى مصر وقطر تضمن تعديلات جوهرية على اتفاق إطار باريس”، مشدداً على أن الحركة “أكدت في ردها على أنها تنظر بإيجابية إلى مقترح يفضي إلى وقف شامل لإطلاق النار، ورفع كامل للحصار عن قطاع غزة”.

المصدر نفسه أشار إلى أن اتفاق إطار باريس “يهدف إلى تسليم المحتجزين الإسرائيليين لدى المقاومة دون ثمن ومقابل إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة”. بينما “لم يتضمّن تعهدات بوقف إطلاق النار وتهدئة مؤقتة”.

إلى جانب  ذلك، أوضح المصدر، في حديثه مع الموقع أن “المقترح لم يتضمن  عودة النازحين إلى شمال قطاع غزة وحرية التحرك؛ وهو شرط تتمسك به الحركة”.

كما أشار إلى أن التعديلات التي طالبت بها الحركة بالتشاور مع فصائل المقاومة “تتضمن جداول زمنية بالأرقام تتعلق بوقف إطلاق نار وسحب الآليات من القطاع وعودة النازحين إلى مناطقهم وإعادة الإعمار والسماح بسفر الجرحى”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.